الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

56

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

فحلف وقد وقع له عندي مال فان امرتني ان آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت ؟ فكتب عليه السلام : « لا تأخذ منه شيئاً ان كان ظلمك فلا تظلمه ولولا انك رضيت ، بيمينه فحلفته لأمرتك ان تأخذها من تحت يدك ، ولكنك رضيت بيمينه ، فقد مضت اليمين بما فيها » فلم آخذ منه شيئاً وانتهيتُ إلى كتاب ابن الحسن عليه السلام « 1 » . ثمّ لا يخفى انه لا ينبغي التأمل والاشكال في أنه على اي تقدير لا يجوز للمحكوم عليه مخالفة الحكم ظاهراً ؛ لإطلاق قوله عليه السلام في المقبولة : فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه تعالى ، وعلينا الراد على اللَّه ، وهو على حد الشرك باللَّه تعالى ، وليس بشيء من رواية هشام بن الحكم ورواية تفسير مولانا العسكري عليه السلام المتقدمتين ناطقاً بخلاف ذلك ، بل يلوح منهما انه وان كان يحرم على من ادعى حقاً على أخيه باطلًا وقضى له النبي صلى الله عليه وآله اخذه منه إلّا انه مسلط عليه ظاهراً ، بل من المعلوم خارجاً انه لا يجوز للمحكوم عليه التخلف عن حكم النبي صلى الله عليه وآله وان كان مدعى المحكوم له باطلًا في نفس الأمر . هذا مع أنه لو قلنا بجواز التحليف للمحكوم عليه لفوت مصلحة تنصيب الحاكم ، وهو فصل الخصومات رأساً ، كما لا يخفى . فظهر مما ذكرنا ان حكم الحاكم برزخ بين ما يكون معتبراً من باب الموضوعية وما يكون معتبراً من باب الطريقية ، وانه ليست له الموضوعية الصرفة ، ولم يخالف في ذلك أحد سوى أبي حنيفة ، على ما نسب إليه شيخنا الأنصاري قدس سره في الرسالة المختصرة التي صنفها في النكاح ، حيث قال في موضع منها : وعلى جميع التقادير ، يجب على كلٍّ منهما فيما بينه وبين اللَّه

--> ( 1 ) كافي ج 7 / 430 ، وسائل الشيعة 18 : أبواب كيفية الحكم الباب 10 .